ابن خلدون
299
تاريخ ابن خلدون
وتحركوا فقالوا لأبي القاسم بلغنا ما عليه موسى وبابكيال وأصحابهما ونحن شيعة للخليفة فيما يريده وشكوا مع ذلك تأخر أرزاقهم وما صاروا من الاقطاع والزيادات إلى قوادهم وما أخذه النساء والدخلاء حتى أصحب ذلك كله بالخراج والضياع وكتبوا بذلك إلى المهتدى فأجابهم بالثناء على التشيع له والطاعة والوعد الجميل في الرزق والنظر الجميل في شأن الاقطاعات للقواد والنساء فأفاضوا في الدعاء وأجمعوا على منع الخليفة من الحجر والاستبداد عليه وأن ترجع الرسوم إلى عادتها أيام المستعين على كل عشرة عريف وعلى كل خمسين خليفة وعلى كل مائة قائد وأن تسقط النساء والزيادة في الاقطاع ويوضع العطاء في كل شهرين وكتبوا بذلك إلى المهتدى وانهم صائرون إلى بابه ليقضى حوائجهم وان أحد اعترض عليه أخذوا رأسه وان تعرض له أحد قتلوا موسى بن بغا وبابكيال ومأجور فجاء أبو القاسم بالكتاب وقد قعد المهتدى للمظالم وعنده الفقهاء والقضاة والقواد قائمون في مراتبهم فقرأ كتابهم على القواد فاضطربوا وكتب جوابهم بما سألوا وطلب أبو القاسم من القواد أن يبعثوا معه رسولا بالعذر عنهم ففعلوا ومضى أبو القاسم إليهم بكتاب الكتاب وبرسل القواد وأعذارهم فكتبوا إلى المهتدى يطلبون التوقيعات بحط الزيادات ورد الاقطاعات واخراج الموالى البرانيين من الخاصة ورد الرسوم إلى عاداتها أيام المستعين ومحاسبة موسى ابن بغا وصالح بن وصيف على ما عندهم من الأموال ووضع العطاء على كل شهرين وصرف النظر في الجيش إلى بعض اخوته أو قرابته واخراجه من الموالى وكتبوا بذلك إلى المهتدى والقواد فأجابهم إلى جميع ما سألوه وكتب إليهم موسى بن بغا بالإجابة في شأن صالح والاذن في ظهوره فقرؤا الكتابين ووعدوا بالجواب فركب إليهم أبو القاسم واتبعه موسى في ألف وخمسمائة فوقف في طريقهم وجاءهم أبو القاسم فاضطربوا في الجواب ولم يتفقوا فرجع ورد موسى بن بغا فأمرهم المهتدى بالرجوع وأن يتقدم إليهم محمد بن بغا مع أبي القاسم ويدفعوا إليهم كتاب الأمان لصالح بن وصيف وقد كان من طلبتهم أن يكون موسى في مرتبة أبيه وصالح كذلك والجيش في يده وأن يظهر على الأمان فأجيبوا إلى ذلك وافترق الناس إلى الكرخ والدور وسامرا فلما كان من الغد ركب بنو وصيف في جماعة ولبسوا السلاح فنهبوا دواب العامة وعسكروا بسامرا وتعلقوا بأبي القاسم يطلبون صالحا فأنكر المهتدى أن يكون علم بمكانه وقال إن كان عندهم فليظهروه ثم ركب ابن بغا في القواد ومعه أربعة آلاف فارس وعسكر وافترق الأتراك ولم يظهر للكرخيين ولا لأهل الدور وسامرا في هذا اليوم حركة وجد موسى في طلب صالح ونادى عليه وعثر عليه بعض الغوغاء فجاء به إلى الجوسق